محمد بن جرير الطبري
65
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ولا تيأسوا من روح الله : أي من رحمة الله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة نحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم إن يعقوب قال لبنيه ، وهو على حسن ظنه بربه مع الذي هو فيه من الحزن : يا بني اذهبوا إلى البلاد التي منها جئتم فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله : أي من فرجه ، إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ولا تيأسوا من روح الله يقول : من رحمة الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولا تيأسوا من روح الله قال : من فرج الله ، يفرج عنكم الغم الذي أنتم فيه . القول في تأويل قوله تعالى : ( فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين ) وفي الكلام متروك قد استغني بذكر ما ظهر عما حذف ، وذلك : فخرجوا راجعين إلى مصر حتى صاروا إليها ، فدخلوا على يوسف فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر أي الشدة من الجدب والقحط ، وجئنا ببضاعة مزجاة . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : وخرجوا إلى مصر راجعين إليها ببضاعة مزجاة : أي قليلة ، لا تبلغ ما كانوا يتبايعون به ، إلا أن يتجاوز لهم فيها ، وقد رأوا ما نزل بأبيهم ، وتتابع البلاء عليه في ولده وبصره ، حتى قدموا على يوسف . فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز رجاء أن يرحمهم في شأن أخيهم ، مسنا وأهلنا الضر . وعنى بقوله : وجئنا ببضاعة مزجاة بدراهم أو ثمن لا يجوز في ثمن الطعام إلا لمن يتجاوز فيها . وأصل الازجاء : السوق بالدفع ، كما قال النابغة الذبياني :